عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

283

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متصفا بذلك . فلولا لطفه لما عرج على السماء بجسده حتى بلغ للعرش ، وهذا غاية اللطف . وإنما فقد سرى بلطفه في الموجودات . حتى أنه عيّنها . وقد ذكرنا آنفا ما يدل على ذلك . والدليل على ذلك قوله تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 1 » . يعنى : ما أنت فظ غليظ القلب . بل أنت لطيف رحيم . * وأمّا اسمه : الخبير . فقد كان صلّى اللّه عليه وسلم متصفا بالصفة الخبيرية وقد سماه اللّه خبيرا في كتابه العزيز فقال : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً « 2 » . يعنى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . وقد ذكر ذلك فيما سبق . * وأمّا اسمه : الحليم . فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متصفا بصفة الحلم غاية الاتصاف وحقيقته بحيث أن شهد له العالم بأسره . وقد روت « عائشة » ، رضى اللّه عنها ، في حديث تقول في آخره : « وما انتقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم للّه بها « 3 » . وروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما كسرت رباعتيه ، وشجّ وجهه شق ذلك على

--> ( 1 ) الآية رقم ( 159 ) من سورة آل عمران مدنية . ( 2 ) الآية رقم ( 59 ) من سورة الفرقان مكية . ( 3 ) حديث : ( ما انتقم رسول لنفسه قط إلّا أن . . . )